كيف يمكن لمنصات التواصل الاجتماعي محاصرة المحتوى المضلل؟

صورة تعبيرية

صورة تعبيرية

طباعة تكبير الخط تصغير الخط

اقتصاد تركيا والعالم

توفر وسائل التواصل الاجتماعي فرصة لكثير من السياسيين والمشاهير لنشر الأكاذيب، وهي مطالبة أكثر من أي وقت مضى باعتماد أساليب رقابة أكثر صرامة لإيقاف المحتوى المضلل.

في تقرير نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية يقول الكاتب غريغ بينسنغر إنّ مواقع التواصل الاجتماعي حاولت، خلال الانتخابات الرئاسية الأخيرة في الولايات المتحدة، أن تمنع تداول المعلومات المضللة أكثر من أي انتخابات سابقة، لكن المجهودات التي بذلتها لم تكن كافية.

ويرى الكاتب أن الأخبار الكاذبة تنتشر بسرعة قصوى في وسائل التواصل، وتجد تلك الأخبار صدى أكبر بكثير من الأخبار الصحيحة.

حيث إن مستخدمي تويتر وفيسبوك وغيرهما من المنصات الاجتماعية لا يترددون في مشاركة المنشورات التي تشعل الفتن وتحرض على الانقسام دون التأكد من مصداقيتها.

وحسب رأيه، فإن الوقت قد حان، بعد كل ما حدث خلال الانتخابات الرئاسية، لمراجعة الكثير من المسائل واتخاذ خطوات باتجاه الحد من انتشار الأخبار المضللة.

المشاهير يحظون بمعاملة خاصة

يعتقد الكاتب أن منصات التواصل لا تقوم بالجهد الكافي لمحاصرة الشائعات والأكاذيب خاصة تلك التي تصدر عن شخصيات عامة.

وقد أكد موقع فيسبوك خلال الفترة الماضية أنه نجح في تقليل المنشورات المضللة للرئيس دونالد ترامب بنحو 8%، في حين قال تويتر إنه حاصر تلك المنشورات بنسبة 29%.

ويبدو أن الحد من انتشار الأكاذيب في وسائل التواصل ليس شيئا سهلا لشركات التكنولوجيا.

وحظر أو تقييد حسابات الشخصيات البارزة، حتى إن ارتكبت انتهاكات متكررة سياسيا وأخلاقيا، سيضر بمصالح تلك الشركات ماديا.

ويبدو بالتالي أن حسابات المشاهير تحظى بمعاملة خاصة مقارنة بحسابات العاديين.

وقد برّر فيسبوك مؤخرا سبب عدم منع منشورات ستيف بانون، بعد أن طالب بقطع رأس الدكتور أنتوني فاوتشي، ومدير مكتب التحقيقات الفدرالي كريستوفر راي، بأن ما قاله ليس كافيا لإيقاف حسابه.

الأمر هنا يتعلق بالمال، كما يقول الكاتب، فمثل هذه المنشورات تحظى بالكثير من المتابعة والمشاركات، مما يؤدي إلى زيادة الإعلانات والأرباح.

البرمجيات وحدها لا تكفي

يضيف الكاتب أن الأسوأ قادم، لأن إدارتي فيسبوك وتويتر لن تحافظا على مستوى اليقظة ذاته بعد نهاية الانتخابات الرئاسية الأميركية، وهو ما أكده الرئيس التنفيذي للشركة مارك زوكربيرغ.

لكن الحقيقة أن المحتوى المضلل والتحريضي لن يتوقف بعد انتهاء الانتخابات.

ويؤكد الكاتب أن مواقع التواصل مطالبة إذا كانت تهتم حقًا بالنزاهة والمصداقية أن تشكل فرقًا مختصة لمراقبة حسابات المشاهير مثل دونالد ترمب، سواء باعتباره رئيسا سابقا أو مواطنا عاديا.

وطالب أيضًا بمراقبة حساب الرئيس المنتخب جو بايدن، والرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، وحسابات مؤثرة أخرى مثل بيل غيتس وتايلور سويفت، وذلك من أجل منع انتشار المحتوى المضلل على نطاق واسع.

ويؤكد فيسبوك يؤكد أن لديه برمجيات خاصة لمراقبة الانتهاكات والأخبار المضللة في حسابات الشخصيات المعروفة التي تملك أعدادا كبيرة من المتابعين.

ومن الواضح أن تلك البرمجيات لا تلتقط المنشورات المضللة بالسرعة المطلوبة، وهو ما حدث خلال الانتخابات على وجه الخصوص.

حيث انتشرت بعض المغالطات الخطيرة بسرعة قصوى واكتسبت مصداقية بين الناس قبل أن تنجح البرمجيات في التقاطها وحظرها.

وفي انتظار أن تتخذ الشركات إجراءات أكثر صرامة في مراقبة المحتوى المضلل ومحاصرة المشاهير الذين يروجون الأكاذيب بين متابعيهم.

ويعتقد الكاتب أن مواقع التواصل الاجتماعي لن تكون أكثر من منصات تساهم في انتشار المغالطات والأخبار الزائفة.

المصدر: وكالات

×