نصائح الخبراء للمستثمرين بعد إعلان نتائج الانتخابات الأميركية

تقدم للمرشح بايدن على الرئيس الأمريكي دونالد ترمب - أرشيف

تقدم للمرشح بايدن على الرئيس الأمريكي دونالد ترمب - أرشيف

طباعة تكبير الخط تصغير الخط

واشنطن – اقتصاد تركيا والعالم

حث الرؤساء التنفيذيون في وول ستريت وقطاع المال على التحلي بالحذر مع عدم وضوح الفائز المتوقع في انتخابات الرئاسة الأميركية، مما ينذر بعملية طويلة لعد الأصوات تبقي الأسواق والشركات في حالة ترقب.

يأتي ذلك في وقت تتقلب فيه أسواق المال والنفط في أعقاب إعلان دونالد ترامب فوزه في الانتخابات حتى قبل الانتهاء من فرز كامل الأصوات.

ورغم أن الرئيس الجمهوري دونالد ترامب قدم لقطاع المال إعفاءات ضريبية ضخمة ومكاسب تتعلق بتخفيف القيود التنظيمية، فإن فترته الرئاسية الأولى اتسمت بالضبابية والتقلبات، لا سيما على صعيد التجارة الدولية.

لمن الغلبة؟

وتميل وول ستريت نحو اليسار في الانتخابات الراهنة، حيث تفوق المرشح الديمقراطي جو بايدن على ترامب في جمع الأموال من القطاع المالي.

ورغم أن العديد من الرؤساء التنفيذيين قالوا إنهم لا يدعمون جميع سياسات بايدن، فإنهم يرون أنه سيكون من الأسهل توقع خطواته، فضلا عن أنه سيكون أفضل لصالح البلد.

وقال أنتوني سكاراموتشي، المسؤول التنفيذي بأحد صناديق التحوط والذي قضى 11 يوما مديرا للاتصالات لدى ترامب في 2017، إنه من المرجح أن تكون المنافسة أكثر احتداما عما توقع في البداية، لكنه لا يزال يتوقع أن يحرز بايدن الفوز. وصوت سكاراموتشي للمرشح الديمقراطي في هذه الانتخابات. وأضاف "نعم يمكنه الفوز وسيكون هذا جيدا للغاية للأسهم".

وصعد المؤشر "ستاندرد آند بورز 500" (Standard & Poor's 500) بنسبة 48.8% خلال فترة رئاسة ترامب، وهو ما يشير إليه ترامب كثيرا كمقياس للنجاح.

وعلى صعيد السياسة، ركزت إدارة ترامب على خفض الضرائب، وتخفيف القيود التنظيمية، وإعادة النظر في وضع الولايات المتحدة في اتفاقيات التجارة الدولية بهدف دعم الصناعات التحويلية المحلية.

أما بايدن فدعا إلى زيادة ضرائب الشركات وتشديد القيود التنظيمية ووضع أقل تنافسية مع الشركاء التجاريين.

الأسهم الأميركية

أشارت وسائل إعلام أميركية إلى تأرجح العقود الآجلة للأسهم الأميركية بشكل كبير في وقت مبكر الأربعاء، مع تراجع احتمالات حسم سريع لنتيجة الانتخابات.

وساعدت ادعاءات الرئيس دونالد ترامب بشأن عدم صحة التصويت -حسب وسائل الإعلام- على إيجاد حالة من الشك لدى المستثمرين لما قد يكون سباقا انتخابيا محموما، وهو ما انعكس على العقود الآجلة لمؤشرات مثل داو جونز (Dow Jones) الذي انخفض أكثر من 1.5% بعد تصريحات ترامب.

وفتحت مؤشرات الأسهم الأميركية الرئيسية على ارتفاع اليوم الأربعاء بعد أن صارت نتيجة السباق نحو البيت الأبيض بعيدة عن التوقع، غير أن المستثمرين ما زالوا قلقين من احتمالات النزاع على النتيجة.

وصعد مؤشر داو جونز الصناعي (Dow Jones Industrial Average) بما يعادل 0.12% ليصل إلى 27 ألفا و512.83 نقطة، وفتح مؤشر ستاندرد آند بورز 500 على ارتفاع بـ 1.11% ليبلغ 3406.46 نقطة، في حين زاد مؤشر ناسداك المجمع (NASDAQ) بـ2.54% ليستقر عند 11 ألفا و443.78 نقطة.

وأغلقت الأسهم الأميركية على ارتفاع كبير أمس الثلاثاء بواقع 2%، في وقت راهن فيه المستثمرون على أن الانتخابات الأميركية ستُحسم دون الدخول في عملية طويلة، مما يؤدي إلى صفقة سريعة بشأن المزيد من التحفيز المالي.

 الأسهم اليابانية

ارتفعت الأسهم اليابانية اليوم الأربعاء في وقت تتابع فيه الأسواق بحذر نتائج الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة، في حين كانت المكاسب محدودة.

وصعد المؤشر نيكاي Nikkei) 1.72%) ليغلق على 23 ألفا و695.23 نقطة، متخليا عن جزء من مكاسبه المبكرة، التي تجاوزت 2% ويلامس أعلى مستوى منذ فبراير/شباط الماضي. كما كسب المؤشر توبيكس (TOPIX) الأوسع نطاقا 1.2% ليرتفع إلى 1627.25 نقطة.

وقال فوميو ماتسوموتو، الخبير في أوكاسان سيكيورتيز، "رغم أن النتيجة لم تحسم بعد، يبدو أن الأسهم تتحرك في اتجاه وضع احتمال أكبر لفوز ترامب في الاعتبار".

الأسهم الأوروبية

حققت الأسهم الأوروبية مكاسب ملموسة خلال تعاملات اليوم الأربعاء بفضل البداية القوية للأسهم الأميركية، وارتفاع أغلب البورصات الآسيوية، رغم الغموض الذي يحيط بنتائج انتخابات الرئاسة الأميركية.

وكانت الأسهم الأوروبية قد استهلت تعاملات اليوم على تراجع حاد، ثم استردت خسائرها لينهي مؤشر ستوكس 50 للأسهم الأوروبية الممتازة تعاملات اليوم بارتفاع يزيد على 2% ليصل إلى 3161.07 نقطة.

وفي حين ارتفع مؤشر داكس الرئيسي لبورصة فرانكفورت الألمانية بنسبة 1.95% في ختام التعاملات، ارتفع مؤشر كاك 40 للأسهم الفرنسية بنسبة 2.44%، ومؤشر إف تي إس إي 100 لبورصة لندن بنسبة 1.67%.

بورصات الخليج

ارتفعت معظم البورصات في منطقة الشرق الأوسط اليوم الأربعاء مقتفية أثر زيادة أسعار النفط.

وتقدم المؤشر السعودي الرئيسي 1.1%، وربح المؤشر الرئيسي لبورصة دبي 0.7%، كما ارتفع مؤشر بورصة أبو ظبي 0.9%.

وفي قطر، زاد المؤشر 0.3% مدعوما بربح سهم شركة قطر للوقود 1.5%. وخارج منطقة الخليج، صعد مؤشر الأسهم القيادية في مصر 0.4%.

أسواق النفط تتأرجح

هبطت أسعار النفط اليوم الأربعاء -قبل أن تعود إلى المكاسب من جديد- بعدما أعلن ترامب فوزه في الانتخابات، رغم عدم الانتهاء من فرز ملايين الأصوات في وقت لا يتوقع فيه إعلان النتائج النهائية إلا بعد أيام.

ونزل خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بما يعادل 0.4% إلى 37.5 دولارا للبرميل بحلول الساعة الثامنة بتوقيت غرينتش، قبل أن يعود للصعود من جديد ويكسب دولارا واحدا.

وهبط خام برنت نحو 0.2% إلى 39.6 دولارا قبل أن يقلص خسائره من جديد، ويصعد فوق 40 دولارا للبرميل خلال تداولات اليوم الأربعاء.

وانخفضت أسعار النفط أكثر من 10% الأسبوع الماضي مع زيادة الإصابات بفيروس كورونا، وفرض مزيد من القيود على الحركة، مما أضر بآفاق الطلب. وعوضت أسعار النفط هذه الخسائر تقريبا في مكاسب على مدار 3 أيام هذا الأسبوع قبل الانتخابات.

ويُنظر إلى فوز دونالد ترامب بولاية ثانية على أنه دافع لصعود أسعار النفط بسبب موقفه المتشدد تجاه إيران.

نصائح للمتعاملين

قدم الكاتب نيكولاس سارجن في تقرير بصحيفة "ذا هيل" (The Hill) الأميركية عددا من النصائح للمستثمرين، وطالبهم بتوخي الحذر بمجرد معرفة نتيجة الانتخابات الأميركية.

ونصح الكاتب بعدم المبالغة في ردة الفعل تجاه الإعلان عن الفائز، مع التذكير بأن العديد من الناس اعتقدوا أن فوز ترامب عام 2016 سيؤدي إلى انهيار سوق الأسهم، حيث تمثلت استجابة السوق الأولية في انخفاض في مؤشر داو جونز الصناعي بمعدل 900 نقطة تقريبا. ثم تبع ذلك انتعاش هائل استمر إلى حدود عام 2018، إذ توقّع المستثمرون أن التخفيضات الضريبية وإلغاء القيود سيؤديان إلى نمو اقتصادي أقوى.

ودعا الكاتب إلى التركيز على السياسات الاقتصادية المحتملة التي ستسن، مشيرا إلى أنه غالبا ما يكون هناك بعض التلاعب في التفاصيل، وقال إنه في هذه المرحلة سيكون من السابق لأوانه معرفة التشريع الذي سيصدر، وما الذي سيتم حذفه أو التخلي عنه، وهنا تظهر أهمية نتائج انتخابات الكونغرس.

كما نصح بالحفاظ على الموضوعية وعدم السماح للقناعات السياسية بالتأثير عند قرار الاستثمار.

وأشار إلى أنه رغم أن رد فعل سوق الأسهم كان إيجابيا تجاه احتمال التخفيضات الضريبية وإلغاء القيود قبل 4 أعوام، فإن الحرب التجارية مع الصين ساهمت في زيادة تقلبات السوق، مضيفا أنه من المرجح أن يتخذ الأشخاص قرارات استثمارية أفضل إذا كانوا مرنين ومنفتحين على مجموعة من الاحتمالات، مما لو كانوا متشددين في اعتقادهم بشأن ما سيحدث.

المصدر : الجزيرة نت

×