عبر الرقائق الإلكترونية.. قانون تركي لحماية الحيوانات الأليفة

في تركيا يوجد نحو 6 ملايين حيوان أليف (بيكسابي)

في تركيا يوجد نحو 6 ملايين حيوان أليف (بيكسابي)

طباعة تكبير الخط تصغير الخط

إسطنبول-اقتصاد تركيا

يتميز الأتراك باهتمامهم وعنايتهم بالحيوان، فتراهم يقدّمون الطعام للكلاب والقطط والطيور في الميادين العامة والأزقة، وكذلك في زوايا المساجد والمجمّعات السكنية. أما الحيوانات الأليفة، فهي عندهم كفرد من العائلة.

آيسن أوكان سيدة تركية تربي كلبها الصغير منذ عام ونصف العام، تقول: "عَلمتُ من صديقة لي أن أحد معارفها يود التخلي عن كلبه، فشعرت بالحزن الشديد ولم أستطع أن أتحمل ذلك، فعرضتُ عليهم تبنّيه وكان عمره آنذاك 6 أشهر".

وترى أوكان أن الحيوانات التي تعتاد المعيشة في المنزل تصبح غير قادرة على التأقلم مع البيئة الخارجية والعيش فيها، وتقول إن "الحيوان روح لا يجوز التفريط بها. وعلى الشخص الذي يرغب في تبنّي حيوان ما أن يتأكد من قدرته على تحمل المسؤولية"، وفق تعبيرها.

لذلك، تعتقد أن قانون زرع الرقائق الإلكترونية في الحيوانات الأليفة أصبح ضروريا في حالات انعدام المسؤولية وإهمال الحيوان أو التخلي عنه. وتضيف "من المضحك أن يتخلى شخص ما عن حيوانه بسبب الأوضاع المادية، ففي النهاية حتى لو كانت الظروف المادية صعبة لن تتخلى عن أطفالك".

تفعيل قانون زرع الرقائق الإلكترونية

ومع بداية العام الجاري، عملت وزارة الزراعة والغابات التركية على تفعيل قانون زرع الرقائق الإلكترونية في أجساد الحيوانات الأليفة، بفرض غرامة مالية قيمتها 3642 ليرة تركية (أي ما يعادل 200 دولار تقريبا) على المتخلّفين عن تطبيق القانون.

ويُعطى أصحاب الحيوانات الحديثة الولادة مهلة 6 أشهر لوضع الرقاقة. أما الذين يتخلّون عن حيواناتهم بعد زرع الرقائق، فتُفرَض عليهم غرامة مالية مقدارها 6 آلاف ليرة تركية، وهو ما يعادل 320 دولارا.

وكانت الوزارة سنّت في مطلع عام 2021 قانونا يفرض على أصحاب الحيوانات الأليفة زرع رقائق إلكترونية دقيقة في جسم الحيوان. ويحمل الحيوان وفقًا لهذه الرقاقة جواز سفر تُسجل فيه بياناته الخاصة وبيانات صاحبه، مع التسجيل الإلكتروني للبيانات التفصيلية المتعلقة بالحيوان، بالإضافة إلى حالته الصحية واللقاحات التي تلقاها.

ويُطبَّق هذا القانون على جميع الكلاب والقطط والحيوانات التي تعيش في المنازل، وتأمل الوزارة توسيع نطاق تطبيق القانون ليشمل كل حيوان يُربّى في المنزل، كالطيور وغيرها.

رقائق آمنة هدفها حماية الحيوان

والرقاقة الإلكترونية بطاقة تعريفية للحيوان، وهي آمنة ولا تسبب أي حساسية، كما لا تحتوي على بطاريات أو أجزاء متحركة، تُزرع تحت الجلد في مناطق مختلفة، وغالبًا ما تحقن في منطقة الظهر. ويكون زرعها في العيادات البيطرية أو ملاجئ الإيواء التابعة لوزارة الزراعة والغابات، تحت إشراف الطبيب البيطري وضمن ظروف صحية لازمة.

وتحمل الرقاقة رقما خاصا يمكن التعرّف عليه من خلال جهاز كشف خاص، ومعرفة جميع البيانات المتعلقة بالحيوان، وذلك يسهل متابعة حالته الصحية. يقول الطبيب البيطري عرفان جولار للجزيرة نت "لدينا جهاز حسّاس للرقاقة نقوم بوضعه بقرب الحيوان، فتظهر لنا بياناته. ومع وضع الرقائق، يمكننا تتبع الحالة الصحية للحيوان بسهولة ومعرفة تاريخه المرضي وتقديم العناية اللازمة له".

ووفق القانون التركي، لا يُسمح للحيوانات المنزلية التي لا تحمل رقاقة إلكترونية بالعلاج عند الطبيب البيطري حتى تُسجّل رسميا.

كذلك تتيح الرقائق فرصة تحديد موقع الحيوان، فيمكن الوصول إليه بسهولة في حال ضياعه أو سرقته. تقول أناستازيا ياشر للجزيرة نت "أعتقد أن فكرة الرقاقة جيدة، خصوصًا مع الكلاب، أقوم بإخراج كلبي كل يوم للتنزه. قد يضيع أحيانًا، لكن هذه التقنية تساعدنا في العثور عليه".

ويهدف القانون إلى تسهيل متابعة حالة الحيوان وحمايته من خطر التخلي عنه أو إهماله، إذ يُجبِر أصحاب الحيوانات الأليفة على أن يكونوا أكثر جدية تجاهها، ويدفعهم إلى القيام بالعناية الصحية اللازمة وإعطائها اللقاحات الضرورية.

جمعيات حقوق الحيوان تدعم القانون

وقبل تفعيل القانون المذكور آنفًا، تخلّى بعض أصحاب الحيوانات الأليفة في تركيا عنها قبل زرع الشرائح، خوفًا من التزامات مالية أو غرامات قد يطالبون بدفعها في المستقبل. وتعمل جمعيات الدفاع عن حقوق الحيوان على رعاية هذه الحيوانات والعناية بها.

تقول توبا بيرك، نائبة رئيس "جمعية بيت الإنقاذ"، في تصريح للجزيرة نت، إن القانون "يهدف إلى حماية الحيوان في الأصل، ولكن أصحاب بعض الحيوانات الأليفة بدؤوا يتركون قططهم وكلابهم في الشارع لأنهم لا يريدون أن يحاسَبوا أمام الدولة، القسوة على الحيوانات وسوء المعاملة يجب أن يُعاقَب عليها بالسجن حتى تكون العقوبة رادعا، لا مجرد غرامة".

ويوجد في تركيا نحو 6 ملايين حيوان أليف، ويُطبَّق القانون على نحو واسع، وقد تقوم الوزارة بتمديد المهلة والتأكد من تسجيل مزيد من الحيوانات الأليفة ودخولها في نظام البيانات العام.

المصدر : الجزيرة

×